مناهج الدرس اللغوي في التراث العربي

مناهج الدرس اللغوي في التراث العربي

وقد عرّف بعض اللغويين في الدرس اللغوي العربي مختلف المناهج التي استخدمها بعضهم في  درسهم اللغويوهي : المنهج الوصفي والمنهج التاريخي والمنهج المقارن والمنهج التقابلي والمنهج المعياري والمنهج التوليدي التحويلي والمنهج التركيبي. ونعرف أن لكل منهج من تلك المناهج خصائص و أسسا خاصة في بنائها و اجرائها.

مفهوم المنهج

المنهج لغة من لفظ نهج  ينهج نهجا ومنهجا أي معناه الطريق الواضح [1]. واعتمادا علي المعني الماضي أوالسابق،اذا أضيف هذا اللفظ الي الدرس اللغوي مثلا، فمعني المنهج هو الطريق او الأسلوب المستخدم في الدرس اللغوي.

وعند عبد العزيز (2006) أن المنهج هو الطريقة أو مجموعة الاجراءات التي تتخذ للوصول الي شئ محدد او الطريق الواضح او الخطة المرسومة [2]

ونحو ذلك منهج الدراسة ومنهج التعليم وغيرهما.وهو الوجه الواضح الذي جري عليه الاستعمال.

والمنهج اصطلاحا هو :

(أ‌)        بوجه عام : وسيلة محددة توصل الي غاية معينة

(ب‌)        المنهج العلمي خطة منظمة لعدة عمليات ذهنية أو حسية بغية الوصول الي كشف الحقيقة أو البرهنة عليها.

ونتأكد أن المنهج اصطلاحيا هو الأصول التي تتبع لدراسة أي جهاز من الأجهزة اللغوية.[3]ودلالة المنهج تتمثل كما يلي :

يري اللغويون : أن المناهج المستخدمة في العلوم يجب أن تقيم من خلال ما اذا كانت تؤدي الي نتائج تتوافق مع اختبار مدي شرح النظرية التي تستخدم هذه المناهج للحقائق التي تدرسها واختبار مدي مناسبة هذه النظرية للنظريات التي تتعامل مع الحقائق الأخري المتصلة بالحقائق المدروسة.

لقد أنجز علم اللغة تقنين مجموعة من المناهج لدراسة اللغة وكل منهج من هذه المناهج يسد حاجة يتطلبها الواقع اللغوي ، فبعضها يكشف عن أسرار النظام اللغوي للغة موضوع الدرس، وبعضها يرصد حركة التغيراللغوي عبر الزمن،والبعض الآخر ينهض بهدف التأصيل اللغوي وتصنيف اللغات الي أسرات لغوية وبعضها يأتي  لتحقيق غايات تربوية في مجال تعلم اللغات وتعليمها.

المنهج الوصفي(Descriptive method )

 يقوم هذا المنهج علي وصف اللغة ” لغة محددة ” في زمن محدد ومكان محدد ودون اعتبار للخطأ والصواب فيها، فالمنهج الوصفي يصف الحقائق ويناقشها دون فلسفة أو محاكمة لها أو افهام المنطق في تفسير وتأويل الظواهر اللغوية [4].وبهذا المنهج فعلي الباحث أن يحدد المستوي اللغوي المقصود بالدراسة لظاهرة لغوية محددة صوتيا أو صرفيا أو تركيبيا أو دلاليا ، وذلك لعدم تحديد زمن الدراسة أو مكانها أو المستوي اللغوي المدروس، كل ذلك يؤدي الي الخلط ويصل بالباحث الي نتائج مضللة فهذا التحديد من دواعي الدقة التي تتطلبها الدراسة العلمية.

وقسم اللغويون هذا المنهج الي قسمين [5] ، وهما :

(1)      المنهج الوصفي التقريري : وهو الاكتفاء بالوصف دون التعليل والتفسير

(2)      المنهج الوصفي التفسيري : ويعني بتفسير viagra pas cher الظواهر بعد وصفها وتحليلها ،مثل تعليل :خشونة صوت الرجال ونعومة صوت المرأة والطفل.

ومن بعض البيان السابق اننا لا نهمل استخدام هذا المنهج الوصفي لان الواقع انه من أهم مناهج البحث في الدرس اللغوي وأكثرها استعمالا لدي اللغويين. مثل : بعض اليمنيين  في صنعاء يجعل كاف المؤنثة شينا فيقول أخوش في أخوك وأبوش في أبوك. وغيرها مثل ألسنة العراقيين اي عرب جنوب الجزيرة نطق كاف في التأنيث مثل (ch)في الانجليزية فيقول ” تشيف حالك”  لقول “كيف حالك؟.[6] وهذا الدرس اللغويالوصفي يلاحظ لهجة قوم معين كاللهجة اليمنية أو عراقية وغيرها كثير.

المنهج التاريخي(Historical Methode)

          هو عبارة عن بحث التطور اللغوي في لغة ما عبر القرون[7]. وهذا المنهج يبحث في قضية لغوية من حيث تطورها وتغيراتها خلال التاريخ  في عصر بعد العصور حسب استمرار نمه وتطوره.

          أساس العمل بالمنهج التاريخي هو تتبع الظاهرة اللغوية علي فترات متعددة من الزمان يقصد التعرف علي ما أصاب اللغة من تغير أو تطور[8].وعلي هذا القياس نستطيع ان ننظر الي حالة اللغة العربية قبل الاسلام وبعده حتي الآن.

          ميدان المنهج التاريخي وهو اللغة المعنية دراسة تاريخية من حيث مفرداتها وقواعد التنظيم فيها، واتجاهات أساليبها في مراحلها التاريخية المختلفة ، فيتتبع اللغة منذ عصرها الطفولي كيف كانت المفردات فيه؟ ومعانيها؟ وكيف كانت القواعد التي تنظم الكلمات من أحوال اعرابية،وصرفية، واشتقاقية ،وأحوال التركيب وصلاتها بالمعاني وما تقتضيه من أحكام لغوية وأدبية وبلاغية ؟ ثم فيما تلا ذلك من عصور ملاحظا أن يتناول البحث الوصف الدقيق لكل مرحلة من المراحل من حيث النواحي السابقة  في الأصوات والمعاني والبنية والأسلوب والتطورات التي اعترت المواد اللغوية والتغيرات التي مرت بها والعوامل التي أثرت فيها ونتائج ذلك كله.

المنهج المقارن(Comparative Method)

          هومنهج الدرس اللغوي الذي يقوم بالمقارنة بين لغتين أو أكثر بشرط انتماء هاتين اللغتين أو تلك اللغات الي أسرة لغوية واحددة لمعرفة أوجه التشابه والاختلاف وتحديد صلات القرابة بين هذه اللغات موضع المقارنة، وذلك رغبة في تصنيف اللغات الي أسر وفروع لغوية ويقوم هذا التصنيف علي أوجه التشابه في المستويات اللغوية (صوتية، صرفية ،تركيبية ،دلالية).[9]ونستطيع ان نقول أن هذا المنهج يقوم بالمقارنة بين تغيرات اللغات أو بين الأصل وما تفرع منه أو ما آل اليه من فترة الي أخري.

          وميدان الدرس اللغوي بهذا المنهج هو مجاله اللغات ذات الأصل الواحد، كالعربية والعبرية، واللغة الاندونيسية ومالايوية ،واللغة الفرنسية والسبانية وغيرها.وليس من شأنه أن يقارن بين اللغات التي ترجع الي أصول مختلفة كالمقارنة بين العربية والانجليزية مثلا وقد يتوسع فيه بعضهم فيطبقه علي المقارنة بين اللغات ذات الأصول المختلفة.[10]وعلم اللغة علي المنهج المقارن قد يستخدم في مقارنة لهجات لغة واحدة بعضها ببعض في فترة زمنية محددة.وهو في هذه الحالة انما يعتمد علي دراسة وصفية أساسية لكل لهجة علي حدة سابقة علي المقارنة.ويعني بالمنهج المقارن هو المقارنة بين لغتين أو أكثر من اللغات التي تنتهي الي مجموعة واحدة محاولا توضيح ما بينهما من خلافات أو تقارب في الأصوات أو البنية أو الدلالة أو التراكيب بأنواع مجالها وأنواعها.

المنهج المعياري(Prescriptive Method)

          وهو عبارة عن منهج الدرس اللغوي الذي يضع الضوابط والقوانين التي تحكم الاستعمال اللغوي في مستوياته المختلفة بحيث يعد الخروج عليه ضربا من ضروب اللحن والغلط ويكون الالتزام بها التزاما بالمستوي الصوابي الذي يسير عليه المتكلمون باللغة المعنية[11]. ونجد كثيرا هذا الواقع في مؤلفات النحو والتصريف وكذاك في تعليمهما.وان لم يستوفي علي المقياس المقرر ويعتبر مخطئا ولا يلزم استخدامه.وكانت اللغة علي هذا النوع مقيد بالقيود المنشودة فيها.

          أساس هذا المنهج : محاولة استخلاص مجموعة محددة من القواعد والقوانين وجعلها نموذجا أو معيارا ينبغي الأخذ به والسير علي طريقه ، فمن خرج عن هذا النهج أو المعيار دخل في دائرة الخطأ ومن سار به فأصاب.ووظيفة هذا المنهج هو بيان الخطأ والصواب في اللغة ومحاولة فرض قواعده علي مستعملي اللغة حفاظا عليها وعلي أصولها.لذلك كان هذا المنهج اتبع في وضع القواعد التقليدية للغات ذات الأصول التاريخية العريقة.

          والمنهج المعياري كما يظهر في أعمال اللغويين العرب يعتمد في وضع قواعده علي خليط من المبادئ والاتجاهات ، فقد يلجأ الي الوصف أو الفروض العقلية أو مسائل القياس المنطقي .

المنهج التقابلي(Contrastive Method)

          هذا المنهج من أحدث المناهج اللغوية الحديثة (نشأ بعد الحرب العالمية الثانية) وهو يهتم بدراسة ظواهر لغتين أو لهجتين بهدف الوصول الي الفروق وأوجه التقابل بينهما،ولا يشترط أن تكون هاتان اللغتان أو اللهجتان من فصيلة لغوية واحدة (كما هو المنهج اللغوي المقارن).[12]ويمكن كون الدرس اللغوي بهذا المنهج ان تكون اللغتان في فصيلتين مختلفتين كما لو قابلنا بين الخصائص التركيبية للجملة بين اللغة العربية واللغة الاندونيسية وغيرهما من نظام اللغة الأم واللغة الثانية.

          أضيف الي ما قد ذكرت من مناهج الدرس اللغوي في التراث العربي سابقا ، وبوجود مظاهر تطور اللغة عبر السنين ومنهج دراستها في لغة ما وخاصة اللغة العربية فليس من المحتمل بان نجد منهجا آخر في الدرسي اللغوي الخالص  المحض أو الدراسة  اللغوية المشتركة بأنواع النظريات والمداخل الدراسية وتأثير بعض العلوم النامية والمهتمة باللغة والمتعلقة بها  كجانب اجتماعي وجانب ثقافي وأحوال المتكلم أو كاتب النص وقارئه عند البحث عنه.


[1] معلوف،لويس،المنجد في اللغة والأعلام ،ط.33،( بيروت،دار المشرق ،1992)،ص. 841

[2]عبد الدايم،محمد عبد العزيز، النظرية اللغوية في التراث العربي ، (القاهرة، دار السلام، 2006) ص. 20

[3]عبد الدايم،محمد عبد العزيز ،نفس المرجع، ص.21

[4]داود، محمد محمد، العربية وعلم اللغة الحديث ، ( القاهرة، دار غريب، 2001) ص. 95

[5]بلاسي،محمد السيد علي ، المدخل الي البحث اللغوي ( القاهرة، الدار الثقافية للنشر، 1999) ص.46

[6]ِاهين، عبد الصبور، في التطور اللغوي( بيروت ، مؤسسة الرسالة، 1985) ص.14

[7]بلاسي،محمد السيد علي، نفس المرجع،ص.48

[8]بلاسي،محمد السيد علي، نفس المرجع،ص.48

[9]داود،محمد محمد، المرجع السابق ، ص. 99

 [10]بلاسي،محمد السيد علي،  المرجع السابق،ص. 55

[11]بلاسي،محمد السيد علي،نفس المرجع،ص. 63

[12]جاد الكريم، عبدالله، الدرس النحوي في القرن العشرين، ( القاهرة،مكتبة الآداب،2004) ص .211